اسماعيل بن محمد القونوي

469

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو تأكيد للإضافة ) أي في صبابهم إذ الإضافة تفيد الاختصاص فاللام الاختصاصية تؤكده ولما كان حسابهم فاعلا وحقه التقديم فقوله للناس في حكم المتأخر فالمعنى اقترب صاحب الناس كائنا لهم ومختصا بهم فالمقترب لهم لا يكون مذكورا لكن يفهم من السوق على أن المراد التأكيد معنى فهو قد يكون مقدما مثل أن في مثل أن زيدا قائم وفي الوسط كلام الابتداء فاندفع ما قاله أبو حيان من أن التأكيد يكون مؤخرا على أنه مؤخر رتبة كما عرفته أخره لأن فيه نوع تكلف . قوله : ( وأصله اقترب حساب الناس ثم اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم ) أصله أي أصل هذا الكلام نظرا إلى مقتضى الظاهر وأما بالنظر إلى مقتضى الحال فالأصل ما اختير في النظم الجليل اقترب حساب الناس هذا الكلام مساويا بالنسبة إلى المرام ثم الأصل بالنسبة إلى ما بعده لا إلى ما قبله اقترب للناس الحساب بدون إضافة إلى الضمير ثم الأصل بالنسبة إلى مقتضى الحال فلا بد من التأويل وإلا فلا يكون الثالث أصلا بالنسبة إلى كلام آخر والحاصل أنه عدل عن هذا الأصل إلى ما ذكر في النظم الجليل للمبالغة فيه حيث يكون التفصيل بعد الإجمال كقوله تعالى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه : 25 ] وتأكيد الإضافة على تقدير فالمقام مقام الإطناب ولذا اختير الإطناب ولو عكس لاختل البلاغة . قوله : ( وخص الناس بالكفار لتقييدهم بقوله : وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [ الأنبياء : 1 ] ) والأولى تعميم الناس إلى المؤمنين إذ الحساب للكل وحمل هم على الاستخدام وهذا أولى من القول بنسبة فعل الأكثر إلى الكل فلا ينافي تعريف الناس للاستغراق لأنه مع ما فيه من ترك حسن الأدب ليس شرطه متحققا فيه وهو رضاء الباقين عند أكثر العلماء « 1 » . قوله : ( أي في غفلة من الحساب معرضون عن التفكر فيه ) في غفلة من الحساب هذا من مقتضيات المقام والمراد بالحساب ما يترتب عليه من العذاب قوله عن التفكر فيه إشارة إلى ما ذكرناه من ترتب العقاب والإعراض مستعار لهذا وبهذه الغفلة لم يستعدوا له بضمير الناس ليعود إليهم فصار اقترب للناس حسابهم فحصل تأكيد آخر ونحوه ما أورد سيبويه في باب ما يثنى فيه المستقر توكيدا مثل عليك زيد حريص عليك وفيك زيد راغب فيك وتسميته مستقرا مجاز وإلا فالمؤخر ظرف لغو . قوله : وهما أي في غفلة ومعرضون خبران للضمير وهو هم فالتقدير وهم كائنون في غفلة معرضون وإذا كان الظرف وهو في غفلة حالا يكون التقدير وهم معرضون عن التفكر في الحساب كائنين في غفلة .

--> ( 1 ) والمص ذهب إلى هذا في قوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ الآية لكنه لم يصب لأنه لا حسن لجمع المؤمنين مع النسبة إلى الكافرين بل لا صحة له عند التأمل الصادق فالأولى التحاشي عن مثل هذه الدغدغة المؤدية إلى الوسوسة الردية مع ظهور الوجه الصحيح الخالي عن إيهام البلية .